الجمعة، 9 فبراير 2018

الملتقط من الاموال والكنز والحيوان وحق الملتقط فيه


موضوع الحيازة  فى المنقول والاموال الملتقطة ،وملكية الكنز المدفون ، والحيوانات الضالة موضوع  يهم الكثير من الاصدقاء ، ونحاول شرعه فى ضوء بعض احكام القانون المدنى وقانون الاثار ، وكذلك بعض الاحكام الشرعية المتعلقة بالموضوع ، رأينا شرحة فى هذا المقال، قبل مقال عن الحيازة فى العقارات، وذلك تيسيرا على الاصدقاء المتابعين وهومن اهداف هذه المدونة تيسير فهم القانون.

الحيازة فى المنقول ووضع اليد عليه

 * وضع اليد علي المنقول دليل على ملكيته ، وهذا الحكم يسرى حسب الاصل اذا لم يكن للمنقول مالك فيعتبر الحائزهو المالك للمنقول مجرد وضع اليد عليه ، وعلى المالك ان وجد اثبات ملكيته.
*يعتبر المنقول ليس له مالك ذلك : اذا تخلى المالك طواعية عن ملكية المنقول ( قاصدا التنازل عن ملكيته) يعتبر المنقول فى هذه الحالة لامالك له .

ماهو الرأى فى لقطة المال الضائع والمفقود فى الشريعة؟ 

 هنا نشير على ماورد فى بعض الفقه  بشأن هذا الموضوع :
*ورد ان الرسول (عليه الصلاه والسلام) رخص فى اخذ ( اللقطة /الملتقطة)  فى شأن الاموال والاشياء التى  لاتهم (لايتبعه همة ) اوساط الناس ( مثل: العصا/ السوط/ الحبل/ الثمرة/ الرغيف) فأن التقاطه جائز وملكا لمن التقطه نظرا لعدم اهميته، ومع ذلك ليس هناك مايمنع المالك من المطالبة به!!.
* هناك نوع من الاشياء لايجوز التقاطها من الارض دون معرفة مالكها : وهى الاشياء التى لاتكاد تضيع لانها لاتنتقل من مكانها عادة ( مثل الاجهزة / الاوعية الكبيرة/ قطع الحديد " قطع السكك الحديدية الملقاه فى حرم السكة الحديد مثلا"/ لفات السلك الضخمة/ وقطع الخشب الثابتة / وغير ذلك مافى حكمه) وذلك لانه من المتيقن وجود مالك لها او انها فى حيازة شخص او جهة وان اهمل فى حراستها.

ماهو الحكم فى النقود والذهب والامتعة  والاوانى؟

* لايأخذ هذا النوع من اللقطة الامن كان أمن على نفسه تحمل الامانة فيها لان ضياع الامانة شئ عظيم

* يجب على من وجدها ان يتعرف على (وكاءها وعفاصها) كما ورد فى الحديث، اى يحفظ علامات الحرز 
الموجودة فيه ويتذكرها جيدا ( مثل: كيس نقود/ شنطة/ مكان معين متجر او مكان عمل / وسيلة نقل/ وغير ذلك)

* يلتزم بحفظها وعدم التصرف فيها ( مدة حول: سنة كاملة) ويعرفها للناس ويسأل عن مالكها  فى كل يوم من الاسبوع الاول على الاقل، يقوم بتعريفها بأى وسيلة ممكنة ومنها : النداء عليها فى الاسواق وبقرب المكان الذى وجدت فيه وعلى ابواب المساجد بعد انتهاء الصلاة.

* لايجوز النداء عليها داخل المسجد ( فقد ورد فى الحديث ان من طلب ضالة له فى المسجد يرد عليه بالقول " لا ردها الله عليك" ) لان المساجد للعبادة وليست لمطالب الدنيا.

* تعتبر اللقطة ملكا لصاحبها (الاصلى) مدى الدهر(حسب الحديث)  فأذا حضرصاحبها يوما ما وفى اى وقت، حتى بعد مرورالسنة وعرف ضالته ووصفها وصف صحيح وجب على ملتقطها ردها اليه، اوعليه رد قيمتها اذا كان قد تم التصرف فيها بعد مرور الحول (لانها كانت مجرد امانة مع ملتقطها مدة الحول).

* اخيرا نرى: ان اللقطة الغير محرزة ( اى الغير موجودة فى حرز) مثل الملقاة فى طريق عام يرد عليه المارة بكثرة وطرق السيارات وليست فى حرز(من شنطة او محفظة) وليست فى مكان محدد او بجوار محل يمكن لصاحبها الرجوع للسؤال عنها ، فأن التعريف بهذه اللقطة قد يكون مستحيلا فى العصر الحالى، وخاصة اذا كانت قيمة المبلغ الملتقط ضئيلة.

 ماهى لقطة الحيوان الضائع ؟ 

حسب المادة871 من القانون المدنى : :يعتبر الحيوان لامالك له ويجوز حيازته اوتملكه: 

*اذا كان طليقا وليس له مالك اوله مالك وكف المالك عن متابعته .

* واذا كان مروضا على العودة للمكان المخصص له(مثل الدواب التى تعرق طريقها او الحيوانات الاليفة)  ولكنه لسبب ما فقد هذه العادة وضل طريقه المعتاد. 

* لايوجد نص قانونى يمنع المالك لهذا الحيوان من المطالبة به.

وعن حكم لقطة الحيوان الضائع والنبات الذى يخشى فساده فى الشريعة:

* اذا كان نبات او ثمار ملقى ويخشى فساده مثل الفاكهة فيكون لمن التقطه حق اكله او بيعه  فى الحال ولكن عليه التزام دفع قيمة هذا الشئ اذا ظهر صاحبه ، الا فى حالة الضرورة ولغرض الاكل وقليل الثمرة فيجوز فى هذه الحالة اذا توافرت الضرورة ولم يكن يعلم صاحبها فيستأنه على ذلك.

*اللقطة من الحشائش والحطب والصيد:

تكون ملكا لمن وجدها او اصطادها وليس ملك لمالك الارض اذا كانت منزوعة عنها.



* الغنم او الشاة الشاردة :(وفى حكم ذلك صغار الحيوانات المأكولة كالدجاج والحمام وغير ذلك والتى لايمتنع عادة الامساك بها) فقد ورد فى الحديث ( انها لك او لاخيك او للذئب) فوجب اخذها  ولكن مع التعريف بها ( كما سبق) لمدة عام واذا حضر صاحبها وعرف اوصافها اخذها او اخذ قيمتها فى اى وقت.

* الابل  والبقر ( ومثلها من الحيوانات التى يمتنع عادة الامساك بها) فأن هذا النوع يترك لشأنه ( وفى الحديث: دعها فمعها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها) اذن لاتلتقط ابدا ومنهى عن ذلك.

ملكية الكنز المدفون فى القانون المدنى:

* يجب ان يكون الكنز مدفون ولايستطيع احد اثبات ملكيته له

* فى حالة وجود هذا الكنز فى ملكية عقارية ( ارض / عقار) فأن هذا الكنز ملك لمالك المكان وذلك لان مالك الارض يملك ماتحتها حسب فلسفة القانون المدنى.

* ملكية الكنز تكون للمالك او ورثته (مالك الرقبة) وليس لمالك حق الانتفاع "الا اذا كان هذا من حقوق المنتفع" ، ولايتملكه المستأجر لانه لايعتبر مالكا وفى حكمه المحتكر والحائز والمغتصب للعقار وغيره.

* اذا عثر على الكنز فى عين موقوفة فأن الكنز ملك للواقف او ورثته (مادة872 مدنى)
وفى مجال المواريث يمكن للاصدقاء الاطلاع على مقال بشأن ميراث عن عقوبة الحرمان من الميراث والقانون الجديد الخاص بذلك اضعط هنا

الحكم فى احوال الكنز فى الشريعة له حالتين:

* الحالة الاولى : اذا وجد علامات تدل على انه من اموال ماقبل الاسلام ( فرس وروم وفراعنة وغيرها من الحضارات) فأنه يعتبر( ركاز) ويجوز تملكه على ان يقوم بسداد خمسه ( او خمس قيمته) زكاة واجبة وقد وردت زكاة خمس الركاز فى حديث نبوى.

* تكون ملكية هذا النوع من الكنز: فهى على خلاف بين الفقهاء فالجمهوريرى ان مالك الارض يملك ماتحتها فيكون مالك الكنز هو مالك الارض او ورثته وليس لمن وجده.
 ورأى اخر رواده من الفقهاء :الامام ابو يوسف ( من الفقه) الحنفى وبعض  الفقهاء المالكية وكذلك رأى ابن قدامة ومن الفقهاء المحدثين الشيخ ابن العيثمين ، وفى هذا الرأى ان مالك الارض (له ماعلى ظهرها فقط ) ولايملك المودع فى بطنها ، وعلى ذلك يكون الكنز لمن وجده وفق هذا الرأى .

* الحالة الثانية: ان تظهر علامات فى الكنز او حوله انه من دفن اهل الاسلام فيجب التعريف به ويكون حكمه حكم اللقطة كما سلف ان اوضحنا ذلك الحكم.

ماللحكم فى الكنز حسب قانون الاثار؟

حسب قانون حماية الاثار رقم117/1983 والمعدل بالقانون61/ 2010 والسارى حتى الان ،وقد يبحث مجلس النواب بعض تعديلات عليه ولكنها لم تتم حتى الان، من هذا القانون ولائحته التنفيذية نشرح الاتى:

متى يكون العقار او المنقول من الاثار؟

* ان يكون من الحضارة المصرية اومن الحضارات المتعاقبة عليها.

* ان يكون من الفنون او العلوم او الاداب للاديان التى قامت على ارض مصر حتى100 عام مضت.

*ان يكون له قيمة فنية او تاريخية تميزه كمظهر لتلك الحضارة.

* ان يكون الاثر نشأ او نتج فى مصر او له صلة تاريخية بمصر.

* تعتبر السلالات اليشرية وغيرها من الكائنات المعاصرة فى حكم الاثار.

* يجوز لرئيس الوزراء اعتبار عقار او منقول اثر ويتم تسجيله دون التقيد بالحد الزمنى ( مرور100 عام) وذلك فى حالة ان يكون للدولة مصلحة قومية للحفاظ عليه لما له من قيمة ، ويخطر صاحب هذا الاثربعلم الوصول ، وبتسجيل هذا الاثريجب على المالك او الحائزحينئذ الحفاظ عليه دون تغيير.

* تعتبر اى ارض او عقارات اثرية بقرارات من وزير الثقافة  ويحق بقرارمن رئيس مجلس الوزراء اخراجها من هذا الوصف اذا لم يكن بها مايوجب ذلك.

* على الدولة واجبا عند  اعتبارعقاراثر ان توفق اوضاع المستأجرين فيه ان وجدوا  وانهاء العلاقات الايجارية للاماكن التاريخية خلال عام من توفيق الاوضاع بايجاد اماكن مناسبة اوالتعويض لهم.

* تعتبر من الاموال العامة الاثارالمنقولة او العقارية.

* الاتجار فى الاثار محذور ولايجوز لمالك الاثر او حائزه التصرف فيه الا بعد موافقة كتابية من المجلس خلال 60 يوم من طلبه على الاقل ولايحق له  اخراجه من البلاد.

* يجوز تملك او حيازة او التصرف فى الاثر الذى كان وقف او ملكية خاصة بشروط  اللائحة التنفيذية وهى:
*يمكن انتقال ملكية الاثربطريق الميراث او الهبة او التنازل دون مقابل ( ويجب اخطارالمجلس الاعلى للاثار قبل اى اجراءات نقل الملكية) ولكن يشترط ان يكون الاثر مسجل وفى حالة عدم الاخطاريعتبر التصرف باطلا وهوعمل غير مشروع ولايستحق للمتصرف او المتصرف اليه اية تعويضات عند استرداد الدولة للاثر.

* تنتقل ملكية الاثر الى المجلس فى حالة عدم وجود وريث للمالك او الحائزلهذا الاثر.

* يظل الاثر المسجل باسم مالكه بشرط ان تتوافر مكان لديه لحفظ هذا الاثر / ويشترط ان لايتهم هذا المالك او الحائزفى جريمة من جرائم هذا القانون.

* ترفع دعوى المنازعة فى التعويض  الذى قررته الدولة للاثر خلال 3 سنوات من تاريخ اعتبار تقرير لجنة التعويضات الاثرية المختصة نهائيا.

* لايجوز الجمع بين تعويض المستأجر للاماكن الاثرية ماديا وبين تدبير اماكن اقامة لهم.

* يجوز للمجلس( المجلس الاعلى للاثار) استرداد القطع الاثرية لدى الحائزين متى توافرت مصلحة قومية
* عند تسجيل العقارالاثر لايجوز هدمه او نزع ملكيته  او تجديده الا بترخيص خاص ولايجوز اخراج الاثرخارج البلاد الا بالاحوال الواردة فى القانون.

* لايترتب حق الملكية بالتقادم على اى استغلال من الافراد او الهيئات لموقع اثرى ويجوز صرف تعويضات عن هذا الاستغلال اذا كان له مقتضى.

* لايجوز اقامة منشأت او قنوات او مدافن او زراعة او غرس اشجار او طرق او اخذ اسمدة من او رمال من على الموقع الاثرى او على بعد حرم له (قدره3 كم فى الاماكن غير المأهولة او المسافة المحددة من المجلس فى غيرها من الاماكن الغير ماهولة.

* يجب على من يعثر مصادفة على اثر (منقول) اخطار اقرب سلطة ادارية (قسم الشرطة)  فى خلال 48 ساعة لتقوم بما عليها من اخطار المجلس ويصبح الاثر ملكا للدولة بعد ذلك ، ويجوز منح من وجده مكافأة ، اما فى حالة عدم الابلاغ يكون هذا الشخص حائز لاثر دون ترخيص.

عن العقوبات : وقد وردت فى ( الباب الثالث من القانون)

* السجن المشدد والغرامة من100 الف الى مليون والمصادرة لتهريب الاثار للخارج
* السجن وغرامة من50 الف حتى500 الف لسرقة الاثر المسجل او المعد للتسجيل والمصادرة
* السجن حتى7 سنوات لاخفاء الاثر بقصد التهريب والمصادرة
* الحبس من سنة الى 7 وغرامة من50 الى100 الف وذلك لمن تعمد اتلاف اثراو هدمه او تشويه معالمه
* الحفر بقصد الحصول على اثر دون ترخيص
* تكون عقوبة ذلك السجن وغرامة من100 الى250 الف اذا كان من العاملين او المتعاقدين او مسئولى الاثار
* من سنة حتى5 وغرامة من10 الى100 الف لنقل
* وفق المادة 161 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون يعد تزييفا بقصد الاحتيال من يقلد او يتداول نماذج مقلد للاثرعلى انه قطع اثرية اصلية.
* هناك عقوبات اخرى ولاتخل هذه العقوبات بالجريمة الاشد فى قانون العقوبات.
* وفق المادة رقم 45 يجوز الاعفاء من العقوبة الجنائية عند الابلاغ عن الجريمة قبل التحقيق او الاعتراف اذا ادى اعتراف الجانى الى ضبط الاثر محل الجريمة
والان ارجو ان اكون اوضحت بعض احكام هذا الموضوع ونلتقى فى موضوع الحيازة العقارية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعة بالبريد الإلكتروني

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *