السبت، 13 يناير 2018

جريمة النصب وتوظيف الاموال وكيف تكون شركتها

نسمع كثيرا عن قيام مباحث الاموال العامة بالقاء القبض على اشخاص بتهمة قيامهم بتوظيف اموال الغير فى اغراض تجارية وغالبا لاترد اصل هذه المبالغ المستثمرة عند طلب اصحابها برد المبلغ الاصلى وفوائده ، ومن واجب هذه المدونة على ماعودناكم توضيح هذه الجريمة وهل هى نصب وما هى الطريقة لمشاركة الارباح.

ماهى جريمة النصب واركانها؟

جريمة النصب المعرفة بالمادة336 فقرة(1) من قانون العقوبات واركانها هى:

* الاستيلاء على نقود او عروض او سندات او اى متاع منقول.
* ان يكون ذلك بالاحتيال ( استعمال طرق احتيالية).
* ومن الطرق الاحتيالية الايهام بوجود مشروع كاذب او واقعة مزورة او احداث امل فى نفس المجنى عليه بربح وهمى او الايهام بسند او مخالصة مزورة اوالتصرف فى مال ثابت او منقول ليس له حق التصرف فيه او اتخاذ اسماءاو صفة غير صحيحة
* ان يكون القصد منها سلب جذء او بعض ثروة الغير.
* لاتعتبر جريمة النصب جريمة الا اذا استعملت طرق احتيالية.

الطرق الاحتياليه موضحة فى المادة ويكون للقاضى تحديد استعمال طريقة احتيالية من المتهم ام لا، ويوضح ذلك فى حكمه بالعقاب بالعقوبة المقررة فى المادة وهى الحبس ( وهو لايتجاوز3 سنوات) وللقاضى ايضا اعتبار الواقعة غير مكتملة اركان كجريمة نصب ويحكم بالبراءه ،وتعتبر الواقعه تدليس مدنى فى هذه الحالة.

( يعنى ذلك ان جريمة النصب هى اخذ مال منقول مملوك للغير باستعمال طرق احتيالية وذلك بقصد الاستيلاء عليها ) وهذا هو الفرق بينها وبين السرقة فالنصب رضائى والسرقة خلسة عن صاحب المال المسروق، والركن المعنوى مهم هو نية الجانى ضم مااخذه من مال المجنى عليه  المنقول الى ماله الخاص (سلب المجنى عليه ماله ) وهناك ايضا الشروع فيها معاقب عليه وهو ان تكون اركان الجريمة مكتملة لكنها توقفت ولم تتم لسبب خارج عن ارادة الجانى مثل القبض عليه واحباط الجريمة.

* فى القانون المدنى مايعرف بالتدليس وهو ايضا ايهام للغيربغير الحقيقة و يتسبب فى ان يقوم الغير بتصرف قانونى نتيجة لهذا ويعتبر فى هذه الحالة من عيوب الارادة ومن حق المضرور فى حالة التدليس الطعن فى هذا التصرف مدنيا ( الغاء العقد مثلا).

ماهى جريمة توظيف الاموال؟

صدر القانون رقم120 لسنة2008 وتحول من وقتها توظيف الاموال خارج شروط واحوال هذا القانون الى جريمة لها عقوبة الجناية ،وسبب صدور هذا القانون هوحالة اقتصادية ومرحلة من التاريخ الاقتصادى لمصر فى ذلك الوقت ، وتمثلت فى ظهور شركات مثل الريان والسعد وغيرها وكانت هذه الشركات مسجلة شركات ( تضامن) اى اسسها ويديرها شركاء متضامنين ، ولم تكن من شركات الاموال التى يجوز لها الاكتتاب العام بالاسهم او تداول اسهمها فى البورصة، وقد وعدت هذه الشركات مودعيها بارباح تصل الى30% من اصل المبلغ المودع واستمرت بالفعل فى صرف هذه الارباح .

وكانت لهذه الشركات وخاصة الريان اعلانات تلفزيونية وبرامج دعائية وانضم للريان كثير من الشخصيات العامة بايداع الاموال معه ، وذلك بادعاء ان الارباح حلال واعطى الريان البعض من هذه الشخصيات ميزة ربحية خاصة مما عرف ( بكشوف البركة) ، مما قد ادى الى سحب البساط من البنوك التى كانت وقتها فوائد الايداع فيها من8 الى12% وقد خشيت الحكومة من انهيار ودائع البنوك واثره على الاقتصاد المصرى ،وخاصة تحويلات المصريين من الخارج التى تحولت لهذه الشركات، كما ان تضخم هذه الشركات كان له من اثره كهاجس امنى شديد وهو خشية تمويلها لجماعات متطرفة.

وقد سبق تنفيذ هذا القانون دعاية مكثفة ان الحكومة فى سبيلها توفيق اوضاع هذه الشركات وكانت اموال هذه الشركات بمشروعات عقارية كبيرة ، وبعضها فى مشروعات اخرى اصولها يتعذر التصرف فيها ،وبعض الشركات كان يتاجر فى البورصات العالمية مثل الريان الذى ضارب فى سوق الذهب العالمى وفى العلف( الذرة)  وانشأ مشروع المينى باص كوسيلة نقل حيوية فى القاهرة.

بعد اظهار توجه الحكومة لاصدار قانون لهذه الشركات طالب الالاف من المودعين باصل المبالغ التى اودعوها مع الارباح المتأخرة لهم وقد استطاع ( اشرف السعد) من توفيق الاوضاع وانتقل للاقامة ف فرنسا / وهربت (هدى عبد المنعم) صاحبة احدى الشركات الا انه قد حكم على الريان بالسجن لعدم قدرته على الوفاء وعدم استطاعته تدبير السيولة وتوفيق الوضع مع هذا القانون.

ماهى شروط توظيف الاموال قانونا؟

* ان يقوم بتوظيف الاموال شركة مساهمة  تخضع لقانون الشركات المساهمة159/ 81 وتعديلاته

*ان يكون من اغراضها المسجل فى عقد تأسيسها توظيف الاموال.
*لايجوز لغيرها من انواع الشركات سواء شركات اموال او اشخاص القيام بنشاط توظيف الاموال.
* ان يكون راس مال تلك الشركة المصدر عن5 مليون ولايذيد عن50 مليون جنيه وان يكون مملوكا ومدفوعا بالكامل من مصريين.
* ان لايقل عدد الشركاء الاصليين المؤسسين عن20 شخص.
* ان لايقل عدد الاسهم التى يكتتب فيها اى من هؤلاء عن1% من راس المال المصدر.
* ان يطرح من راس المال50% على الاقل للاكتتاب العام لغير المؤسسين.
* ان يكون مجلس الادارة  والمدير العام من المصريين.
* يصدر من مجلس الوزراء فى بعض الاحوال قرار التأسيس للشركات المساهمة ولمجلس الوزراء سلطات تعديل الحد الادنى والاعلى للمبالغ المطلوبة فى هذا القانون.
* ان تقيد الشركة التى تستوفى الشروط فى سجل خاص بذلك  فى الهيئة العامة لسوق المال.
* وجود حساب للشركة فى احد البنوك ومحاسب معتمد ومستشار قانونى ومراقب حسابات يندبه الجهاز المركزى للمحاسبات.

ماهى كيفية توظيف الاموال؟

* تصدر هذه الشركة صكوك استثمار ويكون الحد الاقصى للاموال التى يمكن اصدار صكوك بها 10 اضعاف راس المال المصدر ويمكن للوزير المختص زيادته الى15 ضعف.
* لاصحاب الصكوك الاشتراك فى الارباح والخسائربنسبة متساوية وليس لهم الاشتراك فى مجلس الادارة او الجمعية العمومية للشركة وتكون حقوقهم لها الاولوية عن حقوق المساهمين ومجلس الادارة.
* لصاحب الصك استراد قيمته مع الارباح  او خصم الخسائر بعد انتهاء مدته.
* على الشركة مراعاة عند اعداد الحساب الختامى حجز5% من الارباح احتياطى قانونى لتغطية الخسائر المحتملة.

ماهى جريمة توظيف الاموال؟

تتحقق اركان الجريمة وتعتبر الواقعة جريمة توظيف اموال بخلاف القانون فى الاحوال الاتية:

*حظر تلقى اموالا لغرض توظيفها سواء كان بصفة صريحة او مستترة ولم يكن بالطريق الذى نظمه هذا القانون وهو شركة مساهمة تطرح اسهمها للاكتتاب العام وان تكون مقيدة بالسجل وفقا للقانون المشار اليه.
* يحظر على غير هذه الشركات توجيه الدعوة للجمهور بوسيلة مباشرة او غير مباشرة بالاكتتاب العام او لجمع اموال لتوظيفها او استثمارها او المشاركة بها،او امتنع عن رد المبالغ المستحقة لاصحابها كلها او بعضها.
* تكون العقوبة فى حالة تلقى الاموال بخلاف  القانون اوامتناع عن رد المبالغ المستحقة لاصحابها  عقوبة السجن (وعقوبة السجن فى القانون قد تصل الى15 سنة) وبغرامة من100 الف الى مايذيد عن 2/3 ماتلقاه من اموال او المستحق منها عليه ولم يسدد.
* تحكم المحكمة برد الاموال المستحقة لاصحابها ضمن حكمها ويجب هذا فى منطوق الحكم حتى لوسقطت الدعوى الجنائية بوفاة المتهم ، يحكم بالرد وينفذ على الورثة بعد التحرى عنهم وماتضمنته التركة من اموال مودعة للتوظيف ولم ترد.
* اموال الشركة ضامنة للوفاء بالغرامات المالية وكذلك التعويضات.
* توجد عقوبات اخرى للمخالفات الاجرائية لهذا القانون.
* توجد عقوبات تكميلية منها الحرمان من مزاولة النشاط الاقتصادى الذى وقعت الجريمة بمناسبته بحد اقصى3 سنوات.

هل يعتبر اخذ الاموال لاستثمارها جريمة فى جميع الاحوال؟

* استثمار الاموال فى المشروعات بين الناس قد يكون بشكل شركات اشخاص :وهى اما شركة تضامن بين شركاء متضامنين والشركاء المتضامنين يكونوا مسئولين فى اموالهم الشخصية وحصتهم فى الشركة عن ديون الشركة فى مواجهة الغير /او/ شركة توصية بسيطة وهى التى يكون منها شركاء متضامنين واحدهم له حق الادارة وشركاء موصين ليس لهم حق الادارة ومسئوليتهم فى حدود حصتهم المالية او العينية/ والنوعين السابقين من شركات الاشخاص لهما صفة تجارية فى مواجهة الغير والضرائب / ومن شركات الاشخاص ايضا/ شركة المحاصة وهى شركة بين اطرافها فقط ولاتسجل فى سجل الشركات وليس لها صفة تجارية فى مواجهة الغير والمقصود منها توزيع الارباح فى مشروع بين افرادها وغالبا مايكون بينهما صلة قرابة او عمل لتأمين الثقة ينهما.

*جميع شركات الاشخاص ليس لها الحق فى ممارسة توظيف الاموال من غير الشركاء فيها وفى حدود العقد فيما بينهم.

*يوجد نوع اخر وهو شركات الاموال: شركة التوصية بالاسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة والشركات المساهمة ، والانواع الثلاثة تخضع لقانون الشركات المساهمة 159/ 81 وتعديلاته ولها عقد تأسيس ونظام اساسى وشروط خاصة والتعامل بشأنها مع هيئة سوق المال او وزارة الاستثمار ، ولجميعها حق تداول الاسهم فى البورصة وتوزع الارباح والخسائر حسب الاسهم ،ولكن فى موضوعنا الحالى كما اوضحنا لايجوز الالشركات المساهمة ان يكون نشاطها متضمن توظيف اموال لغير المساهمين.


* وفى اركان الجريمة ملحوظة هامة فقد قضت محكمة النقض فى الطعن 4975 لسنة78 ق الصادر يونيو2010 بالبراءة لعدم انطباق احكام جريمة ( توظيف اموال على خلاف القانون) على واقعة اتهام اشخاص لديهم شركة تضامن قاموا بتوظيف اموال وجاء فى اسباب حكمها( انه قد ظهر من الاوراق مايفيد  تلقى المتهم للاموال كان من اقاربه وجيرانه المقربين فقط ،ولايوجد فى الاوراق ان تلقى الاموال لتوظيفها كان ضمن انشطة الشركة ، ولم يظهر من الاوراق ان تلقى الاموال كان مفتوحا للجمهور دون تمييز ) ويظهر من ذلك ان محكمة النقض قد اعتبرت الحذر الموجود فى القانون لتوظيف الاموال له شرط (ان يظهر من الاوراق قيام الشخص او الشركة بأخذ الاموال من الجمهور دون تمييز لتوظيفها فى مجالات استثمارية / وان يكون التوظيف ضمن نشاط الشركة او الشخص المتهم فى واقعة توظيف الاموال على خلاف القانون120 لسنة 2008 الخاص بتوظيف الاموال).
 الا انه لم يظهرلنا فى ما نطمئن اليه من فقه قانونى مايقطع بقوة الحجة لهذا التفسير ، فقد يكون للمحكمة الاقتصادية المختصة تفسير اخرعند قيامها بالنظر فى جناية توظيف اموال حسب الحالة المعروضة عليها، وقد تكيفها المحكمة بالمادة336 عقوبات اذا وجدت اركان جريمة نصب كما اسلفنا وفى هذه الحالة تتحول الى جنحة عقوبتها الحبس.

ماهى احوال الاعفاء من العقوبة؟

 اظهرت المادة21 من قانون توظيف الاموال المشار اليه مرونة فى العقاب مراعاة لسرعة سداد الحقوق لاصحابها
*فتنقضى الدعوى الجنائية اذا بادر المتهم برد الاموال لاصحابها اثناء التحقيق.
*وللمحكمة اعفاء المتهم من العقوبة اذا قام بالسداد والتصالح مع المجنى عليهم قبل صدور الحكم.

 والان ارجو ان اكون قد اوضحت بعض الجوانب فى الموضوع ونصيحتى للاصدقاء المتابعين ان يكون توظيف الاموال مع شركاء ثقات بعقود فيما بينهم كنوع من شركات الاشخاص وابسطها شركات المحاصة ، ولاداعى للاستثمار اموال الغير دون معرفة وثيقة وبدون اتفاق شراكة فأنه قد يحدث فى يوم ما خلاف ولا ينفع وقتها الا الالتزام بالقانون واحكامه تحاشيا للجناية.

هناك تعليقان (2):

  1. لو تم صدور الحكم ثم تم التصالح هل بجوز التنازل و الإفراج؟؟؟

    ردحذف
    الردود
    1. تنص م 21 م ق146/ 88 صراحة على تنقضى الدعوى الجنائية اذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لاصحابها اثناء التحقيق وللمحكمة اعفاء الجانى من العقوبة اذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائى ف الدعوى / يفهم من ذلك اذا صدر الحكم غيابى فى جناية توظيف اموال فيمكن للمتهم السداد الكامل للمودعين ف اعادة اجراءات االمحاكمة عند حضوره لان الحكم الصادر غيابى غير نهائى ويحصل ع الاعفاء من العقوبة وكذلك اذا كانت الواقعة جنحة فانه لايكون نهائى الابعد الاستئناف / لكن النص لايسمح صراحة بوقف تنفيذ العقوبة او الغاءها فى حالة اذا كان الحكم نهائى

      حذف

المتابعة بالبريد الإلكتروني

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *